عمر بن أحمد بن أبي جرادة

572

زبدة الحلب من تاريخ حلب

كنّا ثلاثة ، وتمنّى « مجد الدّين » حارم ، وأخذها ، وتمنّى علم الدّين « عمّ » وأخذها . وقد بقيت أمنيتي . فقدّر اللّه تعالى : أن فتح أسد الدّين مصر ، ثمّ آل الأمر إلى أن ملكها صلاح الدين . وهذا من أغرب الاتفاقات . وزوّج السّلطان الملك النّاصر ولده « الملك الظّاهر » ، في هذه السّنة ، بابنة أخيه « غازية خاتون » بنت « الملك العادل » . ودخل بها يوم الأربعاء سادس وعشرين من شهر رمضان . ثم إنّ السّلطان عزم على قصد « الكرك » مرّة أخرى فبرز من دمشق ، في النّصف من محرّم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وسيّر إلى حلب يستدعي عسكرها ، فاعتاق عليه ، لاشتغاله بالفرنج بأرض « أنطاكية » ، وبلاد « ابن لاون » ، وذلك أنه كان قد مات ، وأوصى لابن أخيه بالملك . وكان الملك المظفّر تقيّ الدّين بحماة ، فسيّر إليه السّلطان ، وأمره بالدّخول إلى بلاد العدوّ ، فوصل إلى حلب في سابع عشري محرّم ، ونزل في دار « عفيف الدّين بن زريق » « 1 » ، وأقام بها إلى ثالث صفر ، وانتقل إلى داري الآن ، وكانت إذ ذاك في ملك الأمير طمان ، ثم خرج إلى « حارم » ، وأقام بها إلى أن صالحهم ، في العشر الأواخر من شهر ربيع الأوّل ، ثم سار حتى لحق السّلطان ، وأما السّلطان فإنه سار إلى رأس الماء « 2 » ، واجتمعت اليه العساكر

--> ( 1 ) - تحولت إلى مدرسة عرفت بالمدرسة الصلاحية في محلة سويقة علي . الآثار الاسلامية ص 228 . ( 2 ) - سلف أن ذكرت أن رأس الماء يعرف الآن باسم نبع السريا ومنه تشرب بلدة الشيخ مسكين في حوران .